Sunday, November 16, 2014

زينب



لم أكن لأكتب عن أى شيء يقرب للحياة السياسية بصلة من قريب أو من بعيد .. فقد كرهت السياسة والسياسين، لكني لم افقد الأمل فى مستقبل أفضل على المستوي الشخصي والذي سيعود بشكل او باخر على الوطن .

ابتعدت عن الدروب السياسية بعدما أهتزت أمامى الصور الملائكية الذهنية للرموز السياسية وخاصة هؤلاء المحسوبين على جناح المعارضة .. جميعنا خطائون اينعم .. لكن ما يجنوه بحقنا ليس مجرد خطأ .

دفعتنى زينب مهدي، رحمها الله، رحمها بقدر ما عانته من حيرة، رحمها بقدر ما لاقته من قسوة .. رحمها بقدر رحمته، سبحانه .
بعدما قرأت اليسير المتداول عن سيرتها، للخوض وكتابة تلك السطور.. تدفعني بشكل لا إرادي قصة وخط سير حياة تلك الفتاة وتكرار إنتكاساتها وخيباتها المتكررة أيضًا في الرموز السياسية .

زينب، أتعلمين كم أكره الإخوان ؟؟ أتعلمين كم تشبهين حالتى وحالة الكثير من الثوار الذين خاضوا الثورة ومعاركها بشرف ثوري وليس بعهر سياسي لإنتزاع الحرية والعيش والعدل والإحترام للشعب فيما يقرب لليوتوبيا المجتمعية.. بدأنا نحلم بعالم جديد وجميل، ومن ثم ... سُرقت ! ومن ثم ... رُكبت .. ومن ثم بدأت مواقف وأفعال سياسين كثر في الظهور وهى بعكس ما كانوا يبدوه من فكر ومنهجية فكرية توافقت مع أفكارنا.
 ..
نتفاجأ بموقف ما من مواقف "البوب" فنحاول إيجاد أى تبرير منطقي .. فلا نجد
نتفاجأ بموقف ما من مواقف "أبو الفتوح" فنجتهد لإقناع عقولنا بتبرير ما ... فلا نجد
يصدمنا موقف الكثيرون ممن حسبوا على الجناح الثوري ..
تقرأ: مفاجأة .. أبو الثوار رجل مخابرات تم زرعه بين المتظاهرين

يضرب التشتت نفوسنا ضربًا .. نتسائل بداخلنا، من منهم على حق ومن منهم يريد خداع؟
من منهم صدق فعله تصريحه .. ومن منهم يجاري التغيرات التى حدثت ولأجل أن يستمر عليه مواصلة كذبه وخداعه
من معنا حقًا .. ومن علينا لا محالة! لا نعلم  اين الحقيقة
تكاثرت الأطراف والأسباب وكلٍ له سببه ودائمًا هناك حقيقة واحدة
.
وكانها تقول في نفسها :
داعش هناك والإخوان هنا والسياسين كاذبون والدولة لا تقتنع بالشفافية .. 
أنا بنت.. حق، أريد مساندة الحق ... من الحق لأسانده ... من الحق لأكون فى صفه ؟؟

اختفت الحقيقة وأعتقدت زينب فى كل مرة تصل لشيء أنها قد توصلت إلى أول طرف الحقيقة .. أعتقد أنها بحثت بقوة وبشغف عن رمز تسانده... نبشت الأرض بحثًا وحرثت السماء جوعًا.. لحقيقة و رمز وشخص " حقيقي"، وكلما اعتقدت انه أخيرًا وقد وجدت الرمز السياسي الذي يتوافق مع أفكارها وقناعاتها وحماستها لفعل شيء نافع لوطنها من خلال نشاطها السياسي... تمر فترة ليست بالكبيرة حتى تكتشف أن افكارها فقط توافقت مع ذلك المخادع
على شاشة التلفاز أو خلال ندوة عقيمة، وليس مع الشخص الذي صدقت فيه بالفعل...

ولكن فى الحقيقة ...
الحقيقة أنها هربت من عالم الزيف إلي آخرة العفو والحق الذي لا شك فيه 
وسنظل نردد :
نحن شباب وطني ثوري.. حق، نريد مساندة الحق ... من الحق لنسانده ... من الحق لنكون فى صفه ؟؟